التشخيص النفسي بين قصور التكوين و آفاق الممارسة

Authors

  • يوسف عدوان جامعة باتنة
  • النوي أمينة جامعة باتنة

Abstract

يقوم المنهج العيادي على ثلاث دعائم أساسية  تفضي كل واحدة إلى التي تليها وتتمثّل في: تخطيط الميدان، تحديد منهج التشخيص، واختيار طريقة العلاج(4ص،787،793،815). و تعتبر عملية تحديد طريقة التشخيص فعّالة و حاسمة في اختيار منهج العلاج الذي يتناسب مع طبيعة الحالة(العميل)، حسب كثير من الباحثين. و تتحكّم في هذا العملية مجموعة قواعد صارمة يجب مراعاتها حتى تتحقّق الأهداف المسطّرة للعلاج. و تعتمد جامعات العالم المتطوّر في إعداد المختصّ في علم النفس العيادي على مجموعة من نماذج التدريب لعلّ أهمّها الآن خمسة نماذج و هي: نموذج العالم الممارس(The scientist practitioner) و هو يمثّل نموذج المزاوجة بين العلم و الممارسة، و هو مازال أكثر النماذج التدريبية شيوعا في علم النفس الإكلينيكي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى يومنا هذا(6 ص،111). و نموذج درجة الدكتوراه في علم النفس( The doctor of psychology: Psy.D degree) و الخصائص المميّزة لهذا النموذج تتمثّل في تركيزه على تطوير المهارات الإكلينيكية والتقليل نسبيا من أهمية الكفاءة في مجال البحث وهي تختلف في برامجها عن برامج دكتوراه فلسفةPh.d))، و لكنّها قد أحرزت تقدّما متزايدا في هذه المهنة(6 ص، 114). ثمّ نموذج المعاهد المهنية(professional Schools) و تركّز معظم هذه المعاهد على الوظائف الإكلينيكية ولا تتّجه للبحث بالمعنى التقليدي(6 ص، 115). و بعد ذلك، نموذج العالم الإكلينيكي(Clinical scientist model) و هو باختصار نموذج يعمل على دمج المبادئ العلمية في الأعمال الإكلينيكية، و هو يعتبر أنّ علم النفس الإكلينيكي الراهن لا يستند إلى أساس علمي في كل أساليبه و تقنياته، و أصحابه هم المتخصّصون العياديون ذوو التوجه التجريبي(6ص، 116). و النموذج الأخير، هو نموذج برامج التدريب المهني العلمي المشتركة(Combined professional- scientific programs ) و هو نموذج يتضمّن دمج كلّ من علم النفس الإرشادي و الإكلينيكي و المدرسي معا(6 ص، 120 ). و لقد اتسعت مجالات الممارسة العيادية أخيرا، فأصبحت تضمّ العلاج النفسي و التشخيص  و التقييم و التدريس و الإشراف الإكلينيكي و البحث و التأليف و تقديم الاستشارات و الإدارة(6 ص، 33). و على هذا فإنّ علم النفس العيادي أصبح ميدانا مهنيا واسعا جدا. و لذلك يعتقد الباحثان أنّ الحاجة إلى تطوير برامج تكوينية، و تضمينها أساليب التشخيص و أساليب بناء خطط علاجية تستند إلى المعارف الحديثة(على اعتبار أنّ التشخيص و العلاج يأتيان في هرم الوظائف الإكلينيكية)، و على أن يكون المنطلق من منظور تكاملي، تعدّ ضرورة لا غنى عنها في ظل الظروف الراهنة في واقعنا المحلّي على الأقل، بل إنّ هذا هو ما ينبغي أن نتوجّه إليه في تكوين و تدريب طلبة علم النفس العيادي-خصوصا -حتى في ظلّ غياب مثل تلك البرامج. و الخلاصة، فإنّ ما سبق عرضه،  يعدّ دافعا قويا لنا حتى نفكّر في صياغة نموذج تكويني يستجيب لتطلّعات الواقع الاجتماعي الذي نعيش فيه. إنّ تجاوز برامج التكوين الحالية يعتبر ضرورة و ليس خيارا، و ذلك لأنّها لا تستند إلى أيّ نموذج تدريبي من مثل النماذج التي سبق عرضها، بل قد أصبحت من الناحية الواقعية في معظم مضامينها تقدّم للطلبة تاريخا و معارف عفا عنها التطوّر العلمي منذ عدّة عقود. و من جهة أخرى، إنّه في ظل البرامج الراهنة لا يمكن أن نتحدّث عن تشخيص أو علاج لاعتبارات أساسية عديدة منها: الآفاق المهنية التي انفتح عليها علم النفس العيادي في بلادنا و تنوّعها، و أحيانا تباينها الكبير، و منها أنّها برامج تخلو من القواعد الأساسية التي تقوم عليها عمليات التدريب على التشخيص و العلاج من جميع النواحي النظرية و العملية. و نحن في هذه المداخلة نحاول توضيح بعض الحقائق و الصعوبات التي تتعلّق بقضايا التشخيص و ما يرتبط بها من تبعات.

Downloads

Published

2016-11-29