ذهنية أفراد المجتمع الجزائري للممارسة النفسية

Authors

  • حميد قرليفة جامعة غرداية

Abstract

إن فهم الصحة على العموم  و الممارسة النفسية خاصة لا يكتمل إلا بإدراجهما في سياق اجتماعي أكبر بما يضمه من عناصر تؤثر على إدراك الفرد لمدى حاجته للمساعدة الطبية وقراره بالبحث عنها واستجابته لها، وبالتالي تؤثر الأبعاد الاجتماعية على الممارسة النفسية ، لعل أبسط ما فيها أن البحث عن هذه المساعدة يعد جزءًا من عملية اجتماعية لا يرقى إليها أي فهم طبي مجرد، كذلك لا يخفى علينا دور المتغيرات الاجتماعية في اللجوء إلى الممارسة النفسية ، وتحديد الخلفيات الاجتماعية في تنميط المرض والسلوك المرتبط به، ومغزى الأوضاع الطبقية في مواجهته، ومدى الاستفادة من الخدمات القائمة، علاوة على دور البيئة الاجتماعية والأسرة في اتخاذ القرار الطبي بالتماس و الممارسة عند الحاجة إليها، أضف إلى ذلك أن المؤسسة الصحية التي تقدم الخدمة هي نفسها عبارة عن نسق اجتماعي يحوي مجموعة من الأدوار وتسوده أنماط معينة من العلاقات وتحكمه ضوابط ومعايير، علاوة على علاقات بالمجتمع المحلي، والمجتمع الأكبر، وفي ضوء هذه الأبعاد الاجتماعية المعقدة يتحدد مدى كفاءة المؤسسة الصحية المقدمة للممارسة النفسية في أداء الخدمة لأفراد المجتمع.

والواقع أن الطب النفسي قد تعرض لانتقادات واسعة من جانب الصحافة والمحللين الاجتماعيين و أفراد المجتمع وحتى الأطباء أنفسهم، وتمثلت هذه الانتقادات فيما يتصل بالتنشئة الطبية لدارسي الطب النفسي والسيادة المهنية لهذه الجماعة والتكنولوجيات المستخدمة في الممارسة الطبية النفسية وأثرها على الأداء المهني، بالإضافة إلى تأثير البناء الاجتماعي والثقافي على الطب النفسي ذاته، وعلى ذلك ظهر الإجماع العام من الممارسين النفسانيين وأصحاب القرار على أن التأهيل الاجتماعي للممارس النفسي ضرورة لا بد منها لتحسين التعامل مع المجتمع والتعرف على حاجاته الصحية ومواجهتها بكفاءة، وبالتالي فإذا أدرك الممارس النفسي صورة الواقع الاجتماعي والخريطة الاجتماعية للمؤسسة الصحية، والقيم والتصورات الاجتماعية لدى أفراد المجتمع طالبي الخدمة ومن جهة أخرى إذا وقفنا على الوضع الاجتماعي للمارس النفسي ومدى تلاؤم المثال مع الواقع بالنسبة لهذا الوضع؛ أمكن اكتشاف مواطن الخلل في نسق الممارسة النفسية.

Downloads

Published

2016-11-29